تناقش الباحثة سمية محمد في مقال نشره موقع هورن ريفيو التحولات التي تشهدها مكانة مصر الإقليمية في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، متسائلة عما إذا كانت الأدوات التقليدية التي اعتمدت عليها القاهرة لعقود في تعزيز نفوذها الإقليمي تفقد فعاليتها تدريجيًا في ظل بيئة إقليمية متغيرة تتجه نحو مزيد من الاستقلالية والتعددية في الشراكات والتحالفات.
ويشير هورن ريفيو إلى أن الاتصال الهاتفي الذي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره الجيبوتي عكس حرص القاهرة على تأكيد مبادئ السيادة ووحدة الأراضي والتعاون الاقتصادي في مجالات الموانئ والطاقة والتجارة والبنية التحتية، لكنه في الوقت ذاته أثار تساؤلات بشأن قدرة مصر على تحويل تحركاتها الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة في منطقة تشهد تغيرات متسارعة في موازين النفوذ.
القرن الإفريقي وسياسات الاستقلال الإقليمي
يرى المقال أن النقاش حول الدور المصري غالبًا ما يتأرجح بين اعتبار القاهرة قوة لا غنى عنها أو اعتبارها دولة تتراجع مكانتها بصورة مستمرة، بينما تكمن القضية الأساسية في مدى قدرة مصر على الحفاظ على نفوذها التقليدي وسط صعود سياسات أكثر استقلالًا لدى دول المنطقة.
ويؤكد الكاتب أن حكومات القرن الإفريقي باتت تنتهج سياسات خارجية أكثر تنوعًا، وتسعى إلى توسيع شبكة علاقاتها مع قوى إقليمية ودولية متعددة بدل الاعتماد على شريك واحد. وأدى هذا التوجه إلى تراجع فعالية أساليب النفوذ التقليدية القائمة على التحالفات الثنائية أو الترتيبات الأمنية طويلة الأمد.
كما يلفت المقال إلى تقارير تحدثت عن إعادة تقييم بعض أشكال التعاون المرتبطة بمصر في جنوب السودان، معتبرًا أن أهمية هذه التطورات لا تكمن في تفاصيلها المباشرة بقدر ما تعكس تغيرًا أوسع في حسابات الدول المضيفة التي أصبحت أكثر حساسية تجاه قضايا السيادة الوطنية والانخراط في المنافسات الإقليمية.
تحديات جديدة أمام النفوذ المصري
يبرز المقال أن أدوات النفوذ التي اعتمدت تاريخيًا على المواقع العسكرية وبرامج التدريب والشراكات الأمنية أصبحت أكثر عرضة للمراجعة السياسية. ويرى أن دولًا مثل كينيا وأوغندا أصبحت تمنح الأولوية للمصالح الاقتصادية والبراجماتية السياسية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، أصبحت الدبلوماسية متعددة الاتجاهات سمة رئيسية للسياسة الخارجية في شرق إفريقيا، ما يقلل من أهمية الاصطفافات الحصرية التي كانت تمنح بعض القوى الإقليمية نفوذًا واسعًا في الماضي. ونتيجة لذلك، قد تحقق التحركات الدبلوماسية المصرية حضورًا سياسيًا مستمرًا، لكنها لا تضمن بالضرورة قدرة أكبر على التأثير في القرارات الإقليمية.
الخليج وإريتريا ومعادلة النفوذ الجديدة
يشير المقال إلى أن التحولات في سياسات دول الخليج تضيف تحديًا آخر أمام القاهرة، إذ باتت هذه الدول تنظر إلى القرن الإفريقي باعتباره ساحة للاستثمارات الاقتصادية والموانئ وشبكات التجارة البحرية، وليس مجرد ملف أمني أو سياسي. ويعني ذلك أن الدعم العربي التقليدي لم يعد مضمونًا بالدرجة نفسها التي عرفتها المنطقة خلال فترات سابقة.
كما يناقش المقال طبيعة العلاقة بين مصر وإريتريا، موضحًا أن التعاون بين الجانبين يخدم أهدافًا مرتبطة بأمن البحر الأحمر والتوازنات الإقليمية، لكنه قد يكشف في الوقت نفسه محدودية البدائل المتاحة أمام القاهرة. فبناء النفوذ المستدام، بحسب الكاتب، يعتمد على شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والمؤسساتية، وليس فقط على الشراكات الأمنية.
ويخلص التقرير إلى أن النفوذ الإقليمي في القرن الإفريقي أصبح يرتبط بصورة متزايدة بالقدرة الاقتصادية وتحقيق المصالح المشتركة أكثر من ارتباطه بالتموضع الجيوسياسي التقليدي. ومن هذا المنطلق، يطرح المقال تساؤلًا حول مدى قدرة مصر على التكيف مع واقع إقليمي جديد تزداد فيه أهمية النتائج العملية والتنمية الاقتصادية مقارنة بالأدوات التقليدية التي شكلت أساس نفوذها لعقود طويلة.
https://hornreview.org/2026/06/16/egypt-and-the-declining-utility-of-traditional-regional-leverage/

